الذهبي

106

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال [ ( 1 ) ] ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ولك أن تقول الشطر الثاني من البيت الثاني مع الشطر الأول وشطره مع الثاني . فقال : أيّدك اللَّه إن صح أنّ الّذي استدرك على امرئ القيس أعلم بالشعر منه ، فقد أخطأ امرؤ القيس ، وأنا ، ومولانا يعرف أنّ الثوب لا يعرفه البزّاز معرفة الحائك ، لأنّ البزّاز يعرف جملته ، والحائك يعرف جملته وتفاريقه ، لأنّه هو الّذي أخرجه من الغزل إلى الثّوبيّة ، وإنّما قرن امرؤ القيس لذّة النساء بلذّة الركوب إلى الصّيد ، وقرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء . وأنا لما ذكرت الموت في أول البيت أتبعته بذكر الرّدى وهو الموت لتجانسه ، ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكية . قلت : ( ووجهك وضّاح وثغرك باسم ) لأجمع بين الأضداد في المعنى ، وإن لم يتّسع اللفظ لجمعها . فأعجب سيف الدولة بقوله ، ووصله بخمسمائة دينار [ ( 2 ) ] . وكان المتنبّي آية في اللغة وغريبها ، يقال : إنّ أبا عليّ الفارسيّ سأله فقال : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟ فقال لوقته . جحلى وظربى . قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد ، وجحلى جمع جحل ، وهو طائر معروف ، وظربى جمع ظربان وهي دويبة منتنة الرّيح . ومن قوله الفائق : رماني الدهر بالأرزاء حتّى * فؤادي في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام * تكسّرت النّصال على النّصال [ ( 3 ) ]

--> [ ( 1 ) ] في الأصل ( إجفالي ) والتصويب عن : شرح الأشعار الستة الجاهلية ج 1 / 138 للوزير أبي بكر بن البطليوسي . تحقيق ناصيف عواد . بغداد سنة 1979 . [ ( 2 ) ] يتيمة الدهر 1 / 16 ، 17 . [ ( 3 ) ] ديوانه بشرح العكبريّ 3 / 9 . ومطلع القصيدة : نعدّ المشرفيّة والعوالي * وتقتلنا المنون بلال قتال